مسودة الدستور.. تعرف على أبرز ردود فعل للجالية بالخارج
مسودة الدستور.. تعرف على أبرز ردرود فعل للجالية بالخارج
Deprecated: preg_split(): Passing null to parameter #3 ($limit) of type int is deprecated in /home1/express/public_html/wp-content/themes/jannah/framework/functions/post-functions.php on line 761

الجيريان اكسبرس: بعد خمسة أشهر من اعتلائه سدة الحكم طرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للنقاش العام مسودة التعديل الدستوري التي تمثل أول ورشة في برنامجه للإصلاح السياسي الشامل. وتضمنت مسودة المشروع مقترحات موزعة على ستة محاور أساسية، أهمها إقرار مبدأ التصريح (عوض الترخيص) لممارسة حرية الاجتماع والتظاهر، وكذلك إنشاء الجمعيات وعدم حلها إلا بقرار قضائي، كما أنه لا يمكن للقانون أن يتضمن أحكاما تعيق بطبيعتها حرية إنشاء الأحزاب السياسية.
ونصت المسودة على عدم ممارسة أكثر من عهدتين رئاسيتين متتاليتين أو منفصلتين، وتحديد العهدة البرلمانية بعهدتين فقط، مع إمكانية تعيين رئيس الجمهورية نائبا له.
كما عادت الوثيقة إلى تعزيز مركز رئيس الحكومة وتوسيع صلاحياته بدلا من اعتماد منصب الوزير الأول كمنسق شكلي للفريق الوزاري، ناهيك عن إلغاء حق الرئيس في التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية.
الإعلامي محمود بلحيمر: مشكل الجزائر في تطبيق القوانين وليس في اشكالها.. و منع الجالية من تولى مناصب عليا غباء
يرى الكاتب والاعلامي محمود بلحيمر لدى قراءته لمقترحات مسودة تعديل الدستور أن المشروع التمهيدي الذي وزعته رئاسة الجمهورية للطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية بهدف الإثراء والمناقشة تضمن ” إسهابا، وإطنابا “، في بعض المواد المتعلقة بتوصيف الحقوق والحريات أو دور المؤسسات إلخ، “لا يقدّم ولا يؤخر، لأن العبرة بحسب بلحيمر، تكمن في كيفية تطبيق محتوى تلك النصوص في الواقع وليس بالاجتهاد في جعلها برّاقة وجذّابة وكأن الجزائر جنة الحقوق والحريات ودولة فاضلة”.
وأوضح الاعلامي الجزائري المقيم بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ان المسألة ليست في النص بقدر ما هي في مدى التزام السلطة به أولا، ” فدستور 23 فبراير 1989 مثلا كان نقلة نوعية في الحقوق والحريات وفي التأسيس لبناء ديمقراطي واعد لكن عدم الالتزام به قاد البلاد لأزمة سياسية حادة دفعنا ثمنها غاليا، نفسه نفس دستور 1996″.
كما تساءل محمود بلحيمر عن “الجدوى من تخصيص صفحات في الدستور تتحدث عن تقديس الحقوق والحريات المختلفة واحترام كرامة المواطن وعلى سيادة القانون ونحن نرى مثلا ملاحقات ممنهجة للمواطنين لأنهم فقط عبروا عن آرائهم في منصات التواصل الاجتماعي او في الصحافة أو في الشارع ويتم وضعهم في الحبس المؤقت لأسابيع وشهور ثم تبرؤهم العدالة؟”.
كما تطرق الاعلامي الجزائري الى المواد الجديدة التي جاءت في مسودة الدستور الجديد والتي تتعلق بإمكانية “أن تشارك الجزائر في عمليات حفظ واستعادة السلام”، بحيث اعتبر هذا الاخير، “أمر جديد أملته بالتأكيد التطورات على المستوى الإقليمي”.
وقال بلحيمر، ان هناك “مواد تراجعت على ترتيبات دستور 2016 مثل العودة إلى تسمية رئيس حكومة ورد الاعتبار له بحيث يُعد برنامجه بدلا من وزير أول مكلف بالتنسيق ويطبق برنامج رئيس الجمهورية معتبرا ان مسألة تعيين الرئيس لنائب له، أمرا جديدا، “مع الملاحظة أن هنا يجري الحديث عن تعيين وليس انتخاب كما يتم مثلا في الولايات المتحدة بحيث ينتخب نائب الرئيس مع الرئيس”.
وفي رده على السؤال المتعلق عن راي بلحيمر في مشروع قانون الذي ينص على “جميع المواطنين متساوين في تقلّد الوظائف والمهام الدولة دون أيّة شروط أخرى غيرالشروط التي يحددها القانون” باعتباره كفاءة من كفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج ، قال محمود، “ان القرار هو رجوع إلى الصواب وتصحيح لخطأ جسيم ارتكبه النظام السابق في حق الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، “فلم تكن هناك حاجة أصلا لإثارة هذه المسألة وإدراجها كمادة في الدستور، بل أن هناك قوانين تهتم بذلك، فدستور 2016 عامل الجالية الجزائرية كمواطنين من الدرجة الثانية، كأناس مشكوك في وطنيتهم وليسوا محل ثقة.
كما اعتبر الكاتب الجزائري قرار منع الجزائرين ذوي الجنسية المزدوجة من تولي مناصب عليا في البلاد، “إنه احتقار مجاني وغباوة من النظام السابق، لأن الجزائر بحاجة لجميع أبنائها، وهؤلاء لهم حقوق في بلادهم لا تختلف عن حقوق المواطنين الآخرين زيادة على ذلك، أن الحكومات الذكية تجتهد في خلق آليات مختلفة لجذب النجباء وتمنحهم المسؤوليات للاستفادة من خبراتهم حتى تحقق قفزات في مجال التطور المعرفي والاقتصادي، بينما عندنا لا يفكرون إلا في الاقصاء مضيفا ان القانون وحده هو الذي يحدد أحقية أي مواطن في تولي أي منصب.
و بخصوص ادراج الامازيغية ضمن الاحكام التي لا تخضع للتعديل الدستوري، اعتبر بلحيمر، الامر إطنابا لا يقدم ولا يؤخر، “فيكفي أن الدستور ينص صراحة على أن الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، فمالجدوى من تأكيد شيء مؤكد؟ تبدو هناك رغبة توجيه رسالة لأنصار هذا المطلب، غير أن الجهد ينبغي أن ينصب، في رأيي، على بحث آليات تطوير هذه اللغة وترقيتها و تعليمها.
البرلماني الأسبق محمد قحش: هناك نية في التغيير ومسودة الدستور الجديد تعزز من مكانة الجيش واستقلالية القضاء
ومن جهته، ثمن النائب البرلماني الأسبق عن الجالية الجزائرية بالخارج محمد قحش، عن التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على منح مشــروع تعديل الدستــور طــابعا توافقـيا، “وفق مقاربة شاملة أساسها الاستشارة الواسعة دون إقصاء، لتعميق النقاش والحوار حول الدستور، الذي يعتبر حجر الأساس في بناء الجزائر الجديدة، كما اعتبرهذا الالتزام خطوة إيجابية في إطار تعزيز النهج الديمقراطي في المشاورات”.

وقال محمد قحش، إن هذه الاستشارة السياسية المفتوحة لجميع الفعاليات الوطنية تؤكد، بكل وضوح، أن بلادنا بصدد تحقيق نمط جديد من نظام الحكم، يقوم على التشاور والحوار والتجاوب مع مطالب الشعب المشروعة وبناء مجتمع مؤسس على القيم الجمهورية ومبادئ الديمقراطية.
كما أعرب النائب الأسبق عن الجالية في الخارج، ارتياحه التام للخطوات الثابتة والسياسية السليمة التي ينتهجها رئيس الجمهورية في “تمكين البلاد من دستور ديمقراطي للدولة الجزائرية، يعكس تطلعات الشعب الجزائري ويرمي إلى دعم وحماية الهوية الوطنية ووحدة الشعب، وتوسيع الفضاء الدستوري لحقوق وحريات الإنسان والمواطن، وتعميق الديمقراطية، وتوطيد دعائم دولة القانون وتعميق استقلالية القضاء وتعزيز الصرح المؤسساتي في بلادنا”.
كما أوضح قحش، أن مشروع تعديل الدستور “الذي يأتي في ظروف مميزة تفرض تجند الجميع من أجل إقرار دستور يحوز على إجماع وطني واعتراف دولي أخذا بعين الاعتبار مطالب الحراك الشعبي على الصعيد الداخلي وكذا التطور الحاصل في المنظومة الدستورية العالمية مضيفا في نفس السياق، أن هذه المسودة تعدت المطالب المعبر عنها من طرف فاعلين سياسيين واجتماعيين، كإقرار محكمة دستورية وتوسيع منظومة الحقوق والحريات، وتعزيز مركز رئيس الحكومة وضمان التداول الديمقراطي على المناصب الانتخابية وتحرير العمل الجمعوي إلى جانب تعزيز استقلالية القضاء والمحافظة على الهوية الوطنية بأبعادها الثلاثة.
كما ثمن محمد قحش، دسترة مشاركة الجزائر في المنطقة على استعادة السلم في ايطار الاتفاقيات الثنائية مع الدول المعنية وفي عمليات حفظ السلام تحت رعاية الامم المتحدة، معتبرا القرار جاء في وقته من اجل تعزيز مكانة و دور الجيش الشعبي الوطني في ظل التحديات والتطورات الامنية التي تشهدها المنطقة.
وبخصوص مشروع قرار الغاء المادة التي تنص بشرط “التمتع بالجنسية الجزائرية وفقط لتولي مناصب عليا في البلاد”، عبر قحش عن ارتياحه الكبير للمبادرة معتبرا ان الخطوة جاءت لتدارك قرار عشوائي غيرمنصف اتخذته النظام السابق لغلق الابواب امام خيرة ابناء الجزائر “في الوقت الذي تحتاج فيه الجزائر لكل ابناءها”.
الجيريان إكسبرس/ص بن عمار
