فيروس كورونا: ما هو “السر” وراء المعدل المنخفض للوفيات في الهند؟
Deprecated: preg_split(): Passing null to parameter #3 ($limit) of type int is deprecated in /home1/express/public_html/wp-content/themes/jannah/framework/functions/post-functions.php on line 761

هناك سؤال آخر وهو: هل “أغلفت” الهند احتساب وفيات كوفيد – 19؟
لم تسجل معظم البلدان التي ضربها المرض، عن غير قصد، جميع الوفيات. في دراستها لبيانات الوفيات لشهر مارس/آذار، في12 دولة حول العالم، وجدت صحيفة نيويورك تايمز أنّ عدد الذين لقوا حتفهم خلال جائحة كورونا، أكثر بـ 40 ألف حالة من تلك المسجلة بالإحصاءات الرسميّة. ويتضمّن هذا الرقم الوفيات بسبب الوباء ولأسباب أخرى.
في تحليلها لعدد الوفيات العام في 14 دولة، وجدت صحيفة فاينانشل تايمز أنّ معدّل الوفيات بسبب كورونا قد يكون أعلى في الواقع بنحو 60 في المئة عن الوفيات المسجّلة. ولم تشمل أي من الدراستين الهند.
يقول الباحث برابهات جها من جامعة تورنتو، الذي أشرف على دراسة طموحة بعنوان “مليون وفاة” في الهند، إنّ “القيام بالإحصاءات بشكل سليم، يتطلّب مراجعة الوفيات غير المسجلة”.

ويوضح: “بما أنّ معظم الوفيات في الهند تحصل في البيوت، وسيبقى الحال كذلك في المستقبل القريب، نحتاج لطرق مختلفة”.
نحو 80 في المئة المتوفين في الهند بسبب أوبئة مثل الملاريا وذات الرئة، يفارقون الحياة في البيوت. تسجّل المستشفيات الوفيات بعد الولادة، أو الوفيات بسبب أزمات قلبية، أو بسبب حوادث. يقول الدكتور جها: “الكثير من الناس يحصلون على بعض العناية الطبية في المستشفى، ثم يعودون للموت في البيت”.
بالتأكيد، إحصاء الوفيات في المستشفيات فقط، لن يكون كافياً للحصول على رقم دقيق لوفيات كوفيد – 19. كذلك الأمر بالنسبة لمحاولة الإحصاء من خلال المآتم أو المدافن. حيث تحرق جثث معظم المتوفين في العراء، في مساحات ريفية واسعة. ولا تقام جنائز إلا لشريحة صغيرة من السكان.
في الوقت ذاته، لا يوجد ارتفاع في عدد الوفيات المسجلة في المستشفيات، ولا يمكن لذلك الأمر، بكلّ تأكيد، أن يمر دون أن يثير الانتباه، بحسب رئيس مؤسسة الصحة العامّة في الهند سريناث ريدي. (على سبيل المثال، سُجِّل بدقّة ارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال في عدد من المستشفيات شمال الهند خلال السنوات القليلة الماضية).
كذلك يعتقد البروفيسور ريدي أنّ ارتفاعاً حاداً بالوفيات في البيوت، على فترة طويلة، لن يمرّ من دون أن يلاحظه أحد.
فبغياب منظومة رقابة صحية عام، يقول الخبراء إنّ الهواتف يمكن أن تستخدم لمعرفة إن كان هناك ارتفاع غير مألوف بالوفيات المرتبطة بأعراض الرشح التي يمكن ربطها بكوفيد – 19.
أكثر من850 مليون هندي يستخدمون الهواتف، ويمكن اقناعهم بالتبليغ عن وفيات غير اعتيادية في قراهم، عبر الاتصال على رقم مجاني. عندها، يمكن للسلطات أن تتقصّى أسباب الوفاة عبر زيارة العائلات، وإجراء “عمليات تشريح شفويّة”.
لطالما كان تعداد الوفيات في الهند غير دقيق.
يموت نحو 10 ملايين شخص في الهند كلّ عام. وأظهرت دراسة “المليون وفاة” أنّ هناك استهانة في تسجيل بعض الوفيات، ومبالغة في تسجيل بعضها الآخر. على سبيل المثال، سجّلت الدولة الهندية مئة ألف وفاة مبكرة بفيروس نقص المناعة المكتسب عام 2005، ما يعادل ربع الوفيات المسجلة من قبل “منظمة الصحة العالمية”. كذلك بلغت أعداد الوفيات بسبب الملاريا التي سجلتها خمسة أضعاف المسجلة من قبل المنظّمة. كذلك، وبحسب اعتراف السلطات الهندية، لا توثّق طبياً إلا 22 بالمئة من الوفيات في البلاد.
ثمّ هناك السؤال حول كيفية تعريف الوفاة بمرض كوفيد – 19.
وأفاد أطباء هنود أنّ أشخاصاً توفوا بسبب أعراض كوفيد – 19، من دون أن يكونوا قد خضعوا لاختبار الكشف عن المرض، أو أن يكونوا قد تلقوا علاجاً له. هناك إذاً احتمال التشخيص الخاطئ، في بلد يسيء فيه الأطباء عادةً تحديد أسباب الوفاة.
يقول جان لوي فانسان، طبيب العناية الفائقة في مستشفى ايراسم الجامعي في بلجيكا، إنّ هناك الكثير من حالات الوفيات بكوفيد – 19 تمرّ من دون تسجيل في دول عدّة، ومن بينها الهند. ويضيف: “حين تقول أن شخصاً عاني من الحمّى، وبعض المشاكل التنفسية، قبل الموت، يمكن أن تشكّ بإصابته بكوفيد – 19. لكن قد يكون السبب شيئاً آخر”.
